الشيخ محمد اليعقوبي

388

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

معينة من القرآن الكريم - فلما ضيّعتها فقدت هذا المقام الرفيع ، وقد حذّرنا الأئمة عليهم السلام من الشيطان والنفس الأمارة بالسوء اللذين يبقيان يزيّنان المعصية بمعناها الواسع الشامل لترك الطاعة حتى تخرج الروح . . خصوصاً مع توسع وتفنن أدوات الإفساد والإضلال وأساليبهما . فهذا مما يجب الالتفات إليه لان وصول الأمة إلى درجة من درجات الكمال لا يعفيها من مسؤولية المراقبة والعمل الجاد للاحتفاظ والسعي لما هو أكمل وقد قالوا في المسابقات الرياضية ( إن الاحتفاظ بالقمة أصعب من الوصول إليها ) . مرحلة الوعي والبناء : وأعود إلى الإجابة مرة أخرى وأقول : إن الدرجة الجديدة من التربية هي مرحلة الوعي والبناء واعني بالبناء : بناء النفس والمجتمع وفق الشريعة الإلهية ، فقد أثبتت المدة الماضية بعد سقوط صدام اللعين بما تضمنت من امتحانات فشل الأمة في اجتيازها ، حيث ظهر الجهل والسذاجة والتعصب واتباع العاطفة والانفعالية في التصرفات ، وعدم الاهتداء إلى القيادة الحقيقية بحيث ضاعت حتى أوضح المقاييس للتقييم . ظهور الأمراض المعنوية في الأمة : كما أن إتاحة الفرصة لتسنّم الكثير من المواقع الدينية والاجتماعية والسياسية والإدارية أظهرت الأمراض المعنوية التي كانت كامنة في النفس ، ولم تظهر من قبل لا لأنها غير موجودة وأن صاحبها قد تخلص منها ، بل لأن موضوعها لم يتحقق ولم توجد فرصة لإبرازها ، فلما سنحت هذه الفرصة ظهر التحاسد